رحل الباباراتزي وترك سلفيا

0
170

 

كانت الحياة صعبة بطريقة ما …كان أكبر حلم لديها أن تنال مقالاتها أكبر عدد من اللايكات على مواقع التّواصل الاجتماعي فيجعلها ذلك ترى وهجا خافتا لنصر داخلي ,لم تكن ملابسها فاخرة بما يكفي لتنال قدرا أكبر من الاحترام والانتباه في القسم الخاص بأخبار المشاهير …لم تكن ثرثارة حتّى اعتقد بعض زملائها أنّها مصابة بصدمة نفسيّة …..لم تكن ممتلئة الجسد لتظهر أكثر إثارة …ولا ممتلئة الوجنتين لتبدو أكثر جاذبية ..سطوة الوحدة قد أصبحت روتينا عاديا يلفّ حياتها …يجعلها باردة غير مبالية لما تنتفخ خصلات شعرها بفعل الرّيح …ان بعض الحزن العميق الذي دفن فينا كمياه جوفية يجعلنا نبدو غير مبالين بتطوير حياتنا ..نأكل… نشرب …نعمل ..لنعيش فقط وما من مشروع مستقبلي يلوح في الأفق…والوقت يمضي كالبرق…
كان الباباراتزي المجنون يتابع مقالاتها بلهفة …ينتظر منشورها كل يوم جمعة الذي يثير فضول المتابعين عن بعض الحقاق أو التساؤلات عن فنانة منتحرة …عن مذيع قتل …عن صحفيين اختفوا ضمن ظروف مجهولة ظنّ أنّ هذه الصّحفيّة الفذّة متأثرة بآرثر كونان دويل أو ربما ببي دي جيمس …وكآخر تخمين ربّما قد تروها روايات أغاثا كريستي أيضا …
إنّ فكر أحدهم….أسلوبه في طرح المواضيع …طريقة كتاباته تجعلنا نتخيّل ملامحه وتفاصيله ربّما أفضل بكثير مما يبدو عليه في الواقع كان الباباراتزي مدركا جدّا لهذه الفكرة وصاحبة هاش تاغ #سيلفيا قد تكون فتاة بوجه مقبول ربّما فلا يوجد امرأة بشعة على وجه الأرض ,لكنّها قد لن تبدو بالجمال الذي يتمنّاه أيّ رجل …
يكاد الفضول يقتله ….كان متلهفّا للقاء صاحبة أفضل منشورات على مجلة « ايكوزيوم ماغازين » ولم يكن الأمر صعبا عليه لكنّ ما جعله كذلك هو بعض الخجل والتّردد الذي تحمله طبيعة أي انسان منّا…
كتبت سيلفيا هذه المرّة عن مارلين مونرو وعلاقة الجوزائيين بالانتحار …كان ذلك طريفا جدّا , انتقلت هذه المرّة من الجدّية إلى النّكتة …وانسان يمتلك الجدّية وحس الفكاهة معا لن يكون إلا مميزا…
تأمّل الباباراتزي ساعة معصمه جيّدا …تشير إلى أنّه يوم الأحد السّاعة الثّامنة صباحا , يقف أمام باب المجلّة ثمّ يطلب من المسؤول عن الأمن أن ينبهه عند دخول صاحبة هاش تاغ #سيلفيا الذي اشتهرت به مقالات كثيرة لهذه المجلّة وأحدثت ضجّة لا توصف ..لم يمانع المسؤول في ذلك ثم أردف كلامه بأنها تبدو فتاة انطوائيّة جدّا لا تظهر عليها سمات الذّكاء وأنّ البعض في الشّركة يشكك في أنّها صاحبة المقالات …ثم انقطع عن الكلام فورا لمّا ظهرت سيلفيا قادمة من بعيد …سكت هنيهة متأمّلا ايّاها ثمّ أشار بيده اليها « هاهي قادمة » ……
تقول سيلفيا في آخر مقال لها على ايكوزيوم ماغازين بعد سنوات من أوّل لقاء بالباباراتزي:
 » كنت عقلانيّة جدّا لدرجة أنني لا أومن بالحب ….لا أومن بالصّدفة ….لا أومن بأنّ أول نظرة ستجعلك تقع ثمّ تشعر بشيء عميق يبعثر كيانك ,لم أكن أتوقّع أن أشهر باباراتزي في البلاد ستروقه بعض المقالات التّي أكتبها لأواصل العيش فقط …أو ربّما لأنني لا أملك شيئا آخر أقوم به غير ذلك ..لم أكن أتخيّل أنّه سيراني من خلال بعض الكلمات ..يراني على عكس الجميع جميلة باختلافي بحزني الدّائم وبمحاولاتي الفاشلة كل يوم جمعة في الاندماج مع الحياة …أتى إليّ أول مرة حاملا في يده حزمة كتب لآرثار كونان دويل ,كانت تلك أوّل هديّة أتلقاها بعد وفاة أمّي …سعدت جدّا ..بل قفزت فرحا …ثمّ توالت الهدايا …الى فساتين باللون الأحمر ..علب مايك اب وعطور …ثم شراكة في مجلّتنا التي أسسنا مؤخّرا …ثمّ خاتم خطوبة ….ظننت أن الحياة قد صفحت عنّي أخيرا وقررت أن تعوّضني لكنّ الباباراتزي رحل عنّي اليوم …ربّما الشخص الوحيد بعد أمي الذي كان يراني أجمل امرأة …أجمل من جوليا روبرتس …أدري أنّه قاوم المرض كثيرا ليبقى الى جانبي ..ليدعمني أكثر ليخبرني أنني أكتب بطريقة مدهشة …لكن شمعتي قاومت حتى انتهت وعاد كل شيء حولي ليظلم من جديد …لكنني لأجل بعض الذّكريات لن أتخلّى عن الفساتين الحمراء »
#سيلفيا
#خولة

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici